البارحة كان آخر يوم أضيع وقتي بمشاهدة معظم المسلسلات السوريّة, وشدّدت على متابعة مسلسل "سقف العالم" لأنزور كون الأخير لا يكفّ عن إثارة دهشتي. فمن شاهدت مشهد المحكمة بين الجن والأنس والحيوان فهمت ما أعني, لم يقم أحد من قبل, بتاريخ البشرية جمعاء, بصنع مشهد كهذا, أو مسلسل كهذا. رغم أن بعض مشاهد المسلسل قد تكون مملّة للبعض, لكنه ككتاب, لن تعلمي ما تبغي الكاتبة حتى تنهي قراءة صفحاتها
البارحة وبينما كنت أشاهد مسلسل "باب الحارة", جنّ جنوني ولم أعد أريد متابعة المسلسل, ليس موقفاُ "شخصيّاً" البتّة, بل لعدم قدرتي على مغادرة الواقع السوري, حتى في مسلسل.
لا احد يقول لي أن المسلسلات السورية تعكس الواقع السوري, هذه ترهة من ترهاتنا
المسلسلات السورية مميزة لأسباب أخرى لها علاقة بنوعية تمثيل ممثلينا, بالإخراج الغير مصري, بالفانتازيا والكوميديا والدراما كذلك, لا لكونها تشبهنا, بل لكونها جذابة وتحاكي شيئا من واقعنا, لا تعكس فيه مواضيع ومشاكل تبقى عن المواطن السوري, والذكر السوري, غير ملموسة
ما حصل البارحة وباختصار هو أننا سمعنا "شيخنا" في باب الحارة يقول لأبو عباس الذي كان قد طلّق أم عباس لتوّه التالي
يا أبو عباس, لم الطلاق؟ فبمكانك أن تنهرهها, أن تضربها, لماذا تطلقها؟ لا تقلها ما حييت يا أبو عباس
ما الذي يقصده الشيخ القدوة بالضبط؟
لم هو غيّور على الزواج؟
لم لا يحبّذ الطلاق؟
الطلاق غير مستحبّ بالإسلام لكن الضرب لا مشكله؟؟
أي عقل هذا وأي تربية تلك وأي شيخ هذا؟؟ أنتكلم عن شيخ هنا فحسب؟؟
لا, نحن نتكلم عن شعوب تؤمن بضرب المرأة إن علا صوتها, إن جادلت رجلها, والدها أو أخوها, الضرب وسيلة من وسائل الحوار مع المرأة, تضربها فتفهم المرة المقبلة أن لا ترتكب الحماقة ذاتها, كدابّة
الشيخ يرى ان يحترم أبو عباس شرع الله وسنته في البعد عن المكروه, وهو الطلاق, إذن الشيخ لا يكترث للزواج بحد ذاته بل بما كرّه عنه الإسلام
الشيخ عندما كره الطلاق وحلل الضرب فضّل الإسلام على ام عباس, اي انه فضل القيمة على الإنسان
من المضحك أن نجد مسلسل نجدة أنزور يخاطب هذه القراءة عينها في الإسلام, نجدة انزور يخاطبنا نحن, الأولاد والبنات والأهل, هو يذكّرنا بما فعل الإسلام إذ أتى إلينا. أيّة ثورة كانت, وأي جهل أصبح بسببنا نحن المسلمون.
إن الأديان والفلسفات الدينية قد أتت بالأصل لتفضيل قيمة الإنسان على أي شيء آخر
نحن لسنا مسلمون, سأردد ما جعل أبو عباس يطلق أم عباس عندما قالت له: "فشرت"
فشرت يا شيخنا, نحن لسنا مسلمون, لا من قريب ولا من بعيد
نحن نسينا الإنسان في الإسلام
لن تصبح سورية, لن يصبح العرب ولا اسلامهم, حتى أصبح أنا الأنثى الإنسان








